الملخص التنفيذي
لا يزال ملايين اليمنيين يتحملون وطأة النزاع ويعيشون ظروفًا معيشية قاسية، إذ يجدون صعوبة متزايدة في إطعام أسرهم، وزيارة الطبيب، وإرسال أطفالهم إلى المدارس.
ويواصل اقتصاد البلاد تدهوره، في وقت تؤدي فيه الصدمات المناخية إلى النزوح وتعطيل سبل العيش. ولا يزال انعدام الأمن الغذائي مرتفعًا بشكل مقلق، فيما يواجه ملايين الأشخاص مخاطر جسيمة تتعلق بالحماية. وتتجلى هذه الأوضاع بشكل خاص لدى الفئات الأكثر ضعفًا وتهميشًا في اليمن، بما في ذلك النساء والفتيات، والأشخاص ذوو الإعاقة، والمهمشون، واللاجئون، والمهاجرون، والنازحون داخليًا.
في عام 2025، يُقدَّر أن 19.5 مليون شخص في مختلف أنحاء اليمن سيحتاجون إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية، أي بزيادة قدرها 1.3 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي.
وتعرض خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 (HNRP) استجابة إنسانية مدفوعة محليًا ومبنية على أصوات المجتمعات المتأثرة. وقد تم تكييفها لتتلاءم مع الاحتياجات والمخاطر المتغيرة، وتأخذ في الاعتبار بيئة العمل الديناميكية والقدرات القائمة. وتتميز الخطة بكونها عالية الأولوية، وهي نتاج عملية صارمة لتحديد النطاق، بحيث تشمل فقط الأنشطة المنقذة للحياة والمُسهمة في استدامتها. كما تطرح الخطة وسائل ملموسة لضمان جودة البرامج وفعاليتها من حيث التكلفة، وتحسين الاستهداف، وتقليل مخاطر تحويل المساعدات.
ولتنفيذ الخطة وتقديم المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية للفئات الأشد ضعفًا، والبالغ عددها 10.5 مليون شخص، يسعى المجتمع الإنساني إلى جمع 2.47 مليار دولار أمريكي.
وتبني الخطة على التقدم الذي تحقق في العام الماضي. ففي عام 2024، قدمت 197 منظمة إغاثية استجابة إنسانية قائمة على المبادئ، وصلت من خلالها إلى أكثر من 8 ملايين شخص بمساعدات وخدمات منقذة للحياة. وقد تحقق ذلك رغم القيود التشغيلية المستمرة، بما في ذلك العراقيل البيروقراطية والتدخلات. كما واجه العاملون في المجال الإنساني زيادة في أعمال العنف والتهديدات التي طالت سلامتهم وأمنهم، بما في ذلك حالات الاحتجاز التعسفي، مما أعاق الاستجابة الإنسانية.
وقد أظهر العقد الماضي أن العمل الإنساني ينقذ الأرواح ويحافظ على كرامة الناس. ومع ذلك، لا يستطيع العاملون في المجال الإنساني إنهاء معاناة المدنيين بمفردهم. إذ يلزم بذل جهود أكبر بكثير للحد من الاحتياجات، وتحقيق السلام، وإنعاش الاقتصاد، وبناء قدرة المجتمعات على الصمود من خلال أنشطة التنمية المستدامة.